السيد ثامر العميدي
120
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
كثيرة ، وتعرف بحسبها ، إذ قد تكون نسبة إلى صنعة كالصائغ ، أو بلد كالقمّي والبصري ، أو إلى أحد الأجداد كالحسيني لمن يتّصل عمود نسبه بالإمام السبط أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، أو نسبة إلى كمالات معيّنة كالمفكّر والعالم والمجدّد « 1 » . وبالجملة ، فالألقاب كثيرة ومتنوّعة ، إذ قد تدلّ على حرفة ، أو صنعة ، أو خِلقة ، أو صفة ، أو مكان ، أو علم ، أو قبيلة ، أو عشيرة ، ومنها ما يدلّ على قدح ، أو مدح ، ومنها ما لا يدلّ على شيء من ذلك . وبهذا نعرف موقع ألقاب شيخنا محمّد بن يعقوب رحمه الله بين منظومة الألقاب ، ودلالاتها اللغوية ؛ إذ عُرِف قدس سره بألقاب كثيرة يمكن تصنيفها - بحسب ما دلّت عليه - على صنفين ، وهما : الصنف الأوّل - الألقاب المكانيّة : وقد اصطلحنا هذا الاسم على ألقاب الصنف الأوّل من ألقاب الشيخ محمّد بن يعقوب رضي الله عنه ؛ لكونها دلّت على المكان الذي استغرق حياته منذ ولادته إلى وفاته ، وفي هذا الصنف نجد أربعة ألقاب ، عبَّر الأوّل والثاني منها عن المكان الذي ولد فيه ونشأ وتربّى وأخذ العلم في ربوعه ، بينما دلّ الثالث والرابع على المكان الذي استقرَّ فيه أخيراً واتّخذ منه مقاماً ومسكناً إلى أن وافاه أجله المحتوم ، وعليه يمكن تقسيم هذا الصنف من الألقاب على قسمين ، وهما : القسم الأوّل - ما دلّ من ألقابه على نشأته وموطنه : وتنحصر ألقاب هذا القسم بلقبين ، وهما :
--> ( 1 ) . وينبغي أن لا تطلق مثل هذه الألقاب الجليلة على أحد جزافاً ما لم يكن لها أهلًا ، وإلّا فهناك العشرات ممّن وصفوا بجلالة العلم ولقّبوا بمشيخة الإسلام وحفظ الدين ، وهم في واقع عقائدهم كما قال تعالى : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » لأنّهم ما بين مُجسِّم ومُشبِّه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .